الشيخ الطبرسي

198

تفسير مجمع البيان

ترجعون ( 56 ) . اللغة : الاستنباء : طلب النبأ الذي هو الخبر . والاقتداء : إيقاع الشئ بدل غيره لدفع المكروه به ، يقال : فداه يفديه فدية ، وفداه وافتداه افتداء . وفاداه مفاداة . الاعراب : ( ألا ) : كلمة تستعمل في التنبيه ، وأصلها ( لا ) دخل عليها حرف الاستفهام تقريرا وتذكيرا ، فصارت تنبيها ، وكسرت إن بعد ( ألا ) لأن ( ألا ) يستأنف ما بعدها ، لينبه بها على معنى الابتداء ، ولذلك وقع بعدها الأمر والدعاء ، كقول امرئ القيس : ( ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي ) . المعنى : ( ويستنبئونك ) يا محمد أي : يطلبون منك أن تخبرهم ( أحق هو ) أي : أحق ما جئت به من القرآن ، والنبوة ، والشريعة . وقيل ؟ أحق ما تعدنا من البعث ، والقيامة ، والعذاب ، عن الجبائي . ( قل ) يا محمد ( إي وربى أي : نعم وحق الله ( إنه لحق ) لا شك فيه ( وما أنتم بمعجزين ) أي : بسابقين فائتين . وهذا الاستخبار يحتمل أن يكون إنما وقع منهم على وجه التعريف والاستفهام ، ويحتمل أن يكون وقع على وجه الاستهزاء ( ولو أن لكل نفس ظلمت ) أي : أشركت بالله ، عن ابن عباس . وقيل : ظلمت بكل ما يسمى ظلما . ( ما في الأرض ) من الأموال ( لافتدت به ) من هول ما يلحقها من العذاب ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) أي أخفوا الندامة أي : أسر الندامة رؤساء الضلالة من الأتباع والسفلة . وقيل : أسروا الندامة أي أخلصوها . والندامة : الحسرة على ما كان يتمنى أنه لم يكن . وقيل : أسروا أي : أظهروا ، عن أبي عبيدة ، والجبائي . وقال الأزهري : وهذا غلط لأن ما يكون بمعنى الإظهار يكون بالشين المنقطة من فوق . ( وقضي بينهم بالقسط ) أي : فصل بينهم بالعدل ، ( وهم لا يظلمون ) فيما يفعل بهم من العقاب ، لأنهم جنوه على أنفسهم . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إنما أسروا الندامة وهم في النار ، كراهية لشماتة الأعداء على أنفسهم ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ) أي : له ملك السماوات والأرض وما فيهما ، فلا يقدر أحد على منعه من إحلال العقاب بمملوكه المستحق له ( ألا إن وعد الله ) بإحلال العقاب بالمجرمين ( حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) صحة ذلك لجهلهم به تعالى ،